الاثنين 18 ديسمبر 2017 - 04:56 صباحاً - القاهرة

 
     

 

 

               

 

  أحدث الأخبار

 



 

  الأكثر قراءة

 
 


نتائج

 



 
 
 

الأغنية الشعبية و الثقافة المصرية !!


محمد صلاح غازى
السبت 03 أكتوبر 2015 01:48:36 مساءً




يعد كتاب الأغنية الشعبية و الثقافة المصرية لعالم الأثنروبولوجيا و الأجتماع المصرى البارز الدكتور محمد احمد غنيم وبمشاركة الدكتورة سوزان السعيد ، كتاب رائع ومدهش على المستوى العلمى و الثقافى على حد سواء .


حيث لعبت الأغنية الشعبية دورا مهما فى حياة المجتمع المصرى . و كانت دائما ترافق دورة حياة الإنسان بحلقاتة المتصلة ، حيث الأغانى التى تصاحب فترة الميلاد و الزواج و الأعياد و أغانى العمل وحياة الناس ، ، أغنية لا تعرف من قام بتأليفها لا تنسب إلى مؤلف بعينة ، وهى بالتالى إبداع متميز يتصف بصفة الجمعية ، أو بمعنى آخر طقس شعائرى يدعو للمشاركة المجتمعية ، وهى و سيلة أساسية فى تغذية الوجدان و روفع الروح الجمعية إلى مزيد من الترابط و التسامى بالنفس و تحريك الوجدان و تذوق القيم و المعانى الأصيلة المستمدة من ثقافة المجتمع .


أصبح مصطلح ” الأغنية الشعبية ” مصطلحا قائما بذاتة فى الدراسات الشعبية ، وفرض نوعا من التقاليد فى دراستة يعتمد على العمل الميدانى لجمع النصوص الشعبية ، و يستعين فى التحليل بعدد من المناهج و النظريات ، و أصبحت لة مصطلحاتة المستقرة فى العلم .


لا يهدف الكتاب إلى تقديم شرح عن انتشار الأغانى الشعبية أو طبيعة التقنيات المستخدمة أو يهدف إلى تصنيف الأصوات او الهجات أو تحديد ما هو محلى يرتبط بمنطقة بعينها أو تحديد ما هو أخلاقى أو غير أخلاقى ، أو ما هى القيم الجديدة أو القديمة فى الأغانى أو تقييم الأشكال الفنية الأكثر تداولا من ناحية التقنية ، أو امتداد الأغانى عبر المكان أو تقديم شرح عن الأنتشار أو طبيعة التقنيات المستخدمة و الانتاج الألكترونى .


ولكن الهدف من الكتاب هو تسليط الضوء على استخدام الأغانى الشعبية فى الحياة اليومية و مواقف الحياة المختلفة و أثناء الأداء الدرامى ووضع هذه الأغانى فى سياقها الاجتماعى و التاريخى .


هذا هو مجال اهتمام الكتاب بالأغنية الشعبية ، و النمط الثقافى الغناء الشعبى الذى يؤدية الهواة و الذى يحدث غالبا فى المستويات الاقتصادية المنخفضة فى المجتمعات المحلية التى تعتمد على التقنيات البسيطة و الأدوات المتاحة .


وهذه الأغانى تعتمد على وقت الحدث و غير مرتبطة بإحتياجات السوق ،وهذا يجعل تلك الأغانى قوة كامنة و تأثيراً معقدأ لأنها ترتبط بالسياق الاجتماعى و الحدث ( زواج ، أعياد ، ألعاب ) و تتميز بالصراحة و تستخدم اللهجة العامية ، وتقدم صورة عن الحياة اليومية للجماعة .


ويحدد لنا عالم الاجتماع المصرى البارز الدكتور محمد احمد غنيم ، لأهم الملامح التى تميز الأغنية الشعبية عن عناصر الثقافة الشعبية الأخرى أنها شكل ثقافى يعتمد على الأداء الشفهى ، وتتميز بالتقليدية أى تكرارا الأداء الشفهى الذى يقدم ضمن ثقافة محلية أو بين مجموعة اجتماعية مميزة ، فالأغنية الشعبية تعتمد على تكرار المعانى و تكرار الأداء .


وقد حدد الدارسون بعض الخصائص التى تميز الأغنية الشعبية من اهمها : الشفاهية و الأصالة و الارتباط بالتراث الثقافى و الأداء الدرامى و الإرسال لثقافى بين الجماعات المحلية ،بالأضافة إلى انها غير معروفة المؤلف و الأستمرارية .


وقد افترض بعض الدارسين أن الأغنية الشعبية الأصيلة هى نوع من التلفيق الذى خلقة الخيال المحافظ الذى ينتمى إلى الجذور . فالذى يمكن أن تتعرف علية باعتبارة أغنية شعبية أصيلة كان دائما ظاهرة ثقافية يتم اختراعها ، فالعبارة نفسها ” اغنية شعبية ” قد اكتسبت حق التقادم أكثر من انها قد تم وصفة او تصوره ، فالمادة الأساسية يتم انتقاؤها و جمعها من الآخرين ، ثم يتم وصف ملكيتها و شخصيتها المزعومة ، وهى تختلف عن تفكير الشعوب ، ولا تتوافق مع فكرة الجماعة فى أغلب الأحيان ، أو فى طريقتهم فى الغناء ، ولكن يتم الربط الطويل بينها و بين الناس باعتبارها فولكلوراً .


وفى مصر لعبت فرق الغوازى دوراً فعالا فى نشر أغانى الزواج فى جميع انحاء مصر ، خاصة فى الريف المصرى ، فبعد تراجع هذه الفرق و ظهور الراقصات الشرقيات فى المدن هاجرت فرق الغوازى إلى الريف المصرى و نقلت معها الكثير من نصوص الأغانى إلى القرى المصرية خاصة أغانى الزواج و الختان .


و من جانب آخر أثرت أغانى الفلاحين فى الأغانى التى يغنيها الفنانون مثل غناء عبد الوهاب ” ياوابور الساعة اتناشر ” و أغانى أم كلثوم ” قلى و لاتخبيش يازين ” وغناء شادية ” قولوا لعين الشمس ما تحماشى ”


ولايعنى انتشار الأغانى بين الجماعات المختلفة الاشتراك فى نفس الثقافة لأن الرموز الثقافة ترتبط بطيعة الأداء . ححد الدارسون فى القرن التاسع عشر الأغانى الشعبية فى مجال الفولكلور بانها ترتبط مجموعة صغيرة لا تعرف القراءة و الكتابة و لكن لها قدرة على التلقين .


أهم ما يميز الأغنية الشعبية الأداء التلقائى شديد الانفعال ، لأن هذه الأغانى ترتبط إما بالشعائر و الطقوس أو المناسبات الاحتفالية الاجتماعية ، وتؤدى وظائف حيوية فى حياة المشاركين ، و تعبر عن مزاج حاص للجماعة وخذا يجعلها ذات معايير مميزة . فالأداء يظهر فى أداء الرجال و أداء النساء و أداء الأطفال أثناء العمل أو الأحتفال أو اللعب ،وهذا الأداء قد يتغير عبر الزمن .